الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي

34

الإمام البخاري وفقه أهل العراق

من قتادة ، فقال قتادة : أَصبح عمرو معتزلياً » . ( 1 ) ويحدد الشهرستاني في « ملله » البدايات الأَولى التي بدأَ فيها الاختلاف حول المسائل الأُصولية بأنّها : « كانت في أَواخر أَيام الصحابة ، وذلك عندما حدثت بدعة معبد الجهني ، وغيلان الدمشقي القدري ، ويونس الأَسودي في القول بالقدر وإِنكار إِضافة الخير والشر إِلى الله » . ( 2 ) المتمسكون بفعل النفس والعاملون بالرأي والنظر ، المبالغون في طرح الأَخبار ، الطاعنون في الصحابة المشافهين للخطابات النبوية بأنّهم ما كانوا بمجتهدين ولا فقهاء ، ولا عالمين بالناسخ والمنسوخ ، وليسوا أَهلاً للرأَي والنظر ، فلذلك لا يصحّ الأَخذ والعمل بمرويّاتهم من دون رأي ولا دقّة . قال الذَّهبي : « والمعتزلة تقول : لو أَنّ المحدّثين تركوا أَلف حديث في الصفات والأَسماء والرؤية والنزول لأصابوا . والقدريَّة تقول : لو أَنّهم تركوا سبعين حديثاً في إِثبات القدرة لأصابوا . والرافضة تقول : لو أَنّ الجمهور تركوا من الأَحاديث التي يدّعون صحتها أَلف حديث لأصابوا . وكثير من ذوي الرأي يردُّون أَحاديث شافَهَ بها أَبو هريرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويزعمون أَنّه ما كان فقيهاً ، ويأتوننا بأحاديث ساقطة ، أَولا يُعرف لها إِسنادٌ أَصلاً ، محتَجّين بها » . ( 3 ) والجهمية ينتسبون إِلى جهم بن صفوان المتوفى 128 ه‍ المتكلم ، وكان الجهم ينكر الصفات ويقول بخلق القرآن ( 4 ) وسيأتي في المباحث الآتية ما يتعلق بالجهمية

--> 1 - المحيط بالتكليف 1 : 422 . 2 - الملل والنحل 1 : 40 . 3 - سير أَعلام النبلاء 10 : 455 رقم 150 . 4 - تاريخ الإِسلام للذهبي وفيات 121 - 140 : 66 .